علي بن أبي الفتح الإربلي

453

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وقيل : إنّه في تلك الليلة فتق نيفق درعه « 1 » لثقل ما كان يسيل من الدم على ذراعه ، وقيل : إن قتلاه عرفوا في النهار ، فإنّ ضرباته كانت على وتيرة واحدة ، إن ضرب طولًا قدّ أو عرضاً قطّ ، وكانت كأنّها مكواة بالنّار . قال كمال الدين بن طلحة : فما تحلّى بهذه المزايا والخلال ، ولا أبلى بلاؤه المذكور في النزال ، ولا صدرت منه هذه الأفعال إلّاعن شجاعة تذلّ لها الأبطال ، وتقلّ لديها الأقوال ، ولا يقوم بوصفها الأقلام والأقوال ، ولا يحتاج في تحقّقها أن يثبتها الاستدلال ، وعلى الجملة والتفصيل فمقام شجاعته لا ينال ، وما ذا بعد الحقّ إلّاالضلال . ولمّا أسفر ليلة الهرير عن ضيائه ، وحسر الليل جناح ظلمائه ، كانت القتلى من الفريقين ستّة وثلاثين ألف قتيل ، هكذا نقله مصنّف كتاب الفتوح ومؤرّخ الوقائع الّتى نقلها بألسنة أقلامه ، فهي في الرواية منسوبة إليه ، والعهدة فيها عند تتبّعها عليه ، وهذه الوقائع المذكورة مع أهوالها الصعاب ، وصيالها المصلى لظى الطعان والضراب ، هي بالنسبة إلى بقايا وقائع صفّين كالقطرة من السحاب ، والشذرة من السخاب « 2 » . انتهى كلام بن طلحة « 3 » . قلت : وفى صبيحة هذه الليلة استظهر أصحاب علىّ عليه السلام ، ولاحت لهم أمارات الظفر وعلائم الغلب ، وزحف مالك الأشتر رحمه الله بمن معه حتّى ألجأهم إلى معسكرهم ، واشتدّ القتال ساعتئذٍ ، ورأى علىّ عليه السلام « 4 » أمارات النصر من جهة الأشتر فأمدّه برجال من أصحابه . وحين رأى عمرو بن العاص ذلك قال لمعاوية : إنّى أعددت لهذا الوقت

--> ( 1 ) في ن ، خ : « فتق في تلك الليلة نيفق درعه » . ( 2 ) السخاب : القلادة . ( 3 ) مطالب السؤول : ص 125 وفي ط ص 165 فصل 8 مع اختلافات كثيرة في اللفظ والمعنى ، ولعلّ النسخة الّتي كانت بيد الإربلي غير هذه النسخة الموجودة بيدنا . وبالنسبة إلى عدد القتلى ، انظر الفتوح لابن أعثم : 3 : 305 . ( 4 ) خ ، ن : « ورأى أمير المؤمنين عليه السلام » .